غالب حسن
257
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
الحقائق ! ! فصاحب القرية لا يتصور ان هناك بعثا وإذا كان هناك بعث فان العذاب لن يصيب أصحاب الأموال الكثيرة والعوائل الكبيرة ! ! وفي الحقيقة هذا أحد المداخل المهمّة في تفسير الآيات ، يمكننا ان نطلق عليه ( التفسير الاطرادي في القرآن الكريم ) . سوف نلتقي ببعض نماذجه في فرصة قادمة ان شاء اللّه تعالى . الخلاصة المهمة والجوهريّة في المجال الذي نحن فيه هي : انّ الانغماس المحموم في الاستزادة من ( الحال ) المعبّر عنها بالتجارة والبيع والانهماك المفرط في استزادة وتضخيما واعلاء . . ان هذا المرتب يؤدي أو يسبّب ( الإلهاء ) عن ذكر اللّه وقد يقود إلى نتائج أكثر خطورة . العامل الثاني : وهذا أخطر من سابقه وأكثر امضاء في صنع الموقف السلبي من الذكر ، انه ( اتباع الهوى ) . والهوى كما يقولون الشهوات ! ! وفي الحقيقة ليس الامر بهذه البساطة ، الهوى هو الشهوة في حالة معيّنة ، الشهوة في حالة سيطرتها على الحقيقة ، اي الشهوة في حالة سلطانها الذي يقود إلى اصدار الأحكام المخالفة للمنطق والعدل والحق ، الشهوة العمياء ، اي التي تحذف أو تقلب أو تشوّه أو تعطل الحقيقة . لنقرأ الآيات التالية : وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ . : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ . : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ . : وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ . فالملحوظ هنا هو الشهوة العمياء ، الشهوة المتسلّطة على العقل ، ولا أريد ان أواصل الحديث في هذه القضية ، لأنها قد تفوت علينا الموضوع الذي نحن في صدده . قال تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .